وفي رحلة عودته من زيارة إلى أفريقيا، تحدث البابا عن المشاكل مع رجال الدين المحافظين الذين انتقدوه.
وقال إن هؤلاء
"لا يريدون الخير للكنيسة"، وإنما يهتمون فقط "بتغيير الباباوات، وتغيير الأساليب، وخلق الانقسام".
وفي السابق، هاجم زعماء كاثوليك أمريكيون البابا بسبب آرائه.
وتعد
هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها البابا بصراحة عن احتمال حدوث انقسام في
الكنيسة الكاثوليكية، التي يفوق عدد أتباعها في العالم مليار شخص.
أ
دلى البابا فرانسيس بتعليقاته على متن الطائرة العائدة به إلى روما، بعد رحلة في أفريقيا شملت مدغشقر وموريشيوس وموزمبيق.
وسأله صحفي عن الهجمات التي تعرض لها من قادة كاثوليك محافظين وقنوات تلفزيونية ومواقع إلكترونية في الولايات المتحدة.
واتهم
بعض الزعماء الكاثوليك - خ
اصة في الولايات المتحدة، لكن كذلك بعض الزعماء الآخرين في أنحاء متفرقة من العالم - البابا بأنه يتسبب في إضعاف إيمانهم،
وطالبوا باستقالته.
وأثارت مواقف للبابا الغضب في أوساط المحافظين
الكاثوليك، خاصة في ما يتعلق بالبيئة والهجرة. لكن أبرز الانتقادات هي
تحركاته للسماح للكاثوليك المطلقين والمتزوجين مرة أخرى بالتناول.
وقال البابا "لا أخشى
الانقسام"، مشيرا إلى أن الكثير من الانقسامات حدثت بالفعل في تاريخ الكنيسة.
وأضاف "أدعو ألا يحدث، لأن السلامة الروحية لكثير من الناس تعتمد عليه".
وأشار البابا فرانسيس إلى أن آراء م
نتقديه تجاهه مخلوطة بأيديولوجيات السياسية.
وقال للصحفيين "ما أقوله عن القضايا الاجتماعية هو نفسه ما قاله (البابا) يوحنا
بولس. أنا أنسخ ما يقولوه، (ومع هذا يقولون) إن البابا شيوعي للغاية".
وامتدح البابا
ما وصفه بـ"النقد البناء"، ولكن ليس "أولئك الذين يبتسمون بينما يطعنونك في الظهر".
وقال
إن "الانتقادات لا تأتي فقط من الأمريكيين (ولكن) من كل مكان، بما في ذلك
من هم منا"، في إشارة إلى مجلس إدارة الكنيسة الكاثوليكية.
طوال تاريخها الذي دام أكثر من 2000 عام، انقسمت الكنيسة الكاثوليكية عدة مرات، وعلى الأخص عام 1054، عندما انفصلت الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية
عن روما.
وأدت انقسامات أخرى إلى ظهور منشقين عن سلطة البابا، وهم رجال دين زعموا أنهم البابا ورفضوا الرضوخ لروما.
لا عجب أن يقرر رئيس الوزراء
البريطاني، بوريس جونس
ون، إغلاق البرلمان، وإن مؤقتا، وقد مني بالهزيمة ست مرات متتالية في التصويت فيه بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست".
وعادة ما يتعطل البرلمان في هذا الوق
ت من العام، عندما تكون الأحزاب السياسية مشغولة في مؤتمراتها السنوية.
ولكن
فترة التعطيل لا تكون في العادة بهذا الطول، أي خمسة أسابيع، ولم يكن
القرار متوقعا أصلا، إذا أخذنا في الحسبان الأزمة
السياسية بشأن بريكست، التي تتصاعد وتيرتها وصولا إلى موعد انتهاء التمديد الحالي في 31 أكتوبر /
تشرين الأول، عندما تترك بريطانيا الاتحاد.
ووصف زعماء المعارضة
الخطوة التي اتخذها جونسون بأنها "سحق للديمقراطية، واستيلاء عليها"، بل
انقلاب يهدف إلى تمرير خيار الخروج من الاتحاد بدون اتفاق بالقوة، وذلك
بحرمان أعضاء البرلمان من الوقت الكافي لتمرير القوانين.
ولكن جونسون وفر لنفسه بعض الو
قت للعمل على خططه لبريكست، بدون تدخل البرلمان. فما الذي سيفعله في الفترة المقبلة؟
قال المراسل السياسي لبي بي سي، روب واتسن لبرنامج نيوز داي في
الخدمة العالمية إن أمام جونسون أربعة خيارات: تحدي القانون والخروج من
الاتحاد في 31 أكتوبر/تشرين الأول، أو إبرام اتفاق بسرعة، أو الاستقالة من
منصبه، أو قبول طلب تمديد مهلة بريكست.
ويعني هذا أن رئيس الوزراء ملزم قانونيا بطلب تمديد تاريخ الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ولكن الحكومة تتحدث بطريقة شرسة عن اختبار التشريع "إلى أقصى حد"، إن لم يكن قرارها هو تحدي القانون أصلا.
وقال وزير الخزانة، ساجد جاويد إن الحكومة "لن تطلب مطلقا" من الاتحاد الأوروبي
تمديد تاريخ الخروج، مضيفا: "سوف نخرج في 31 أكتوبر/تشرين الأول".
ويصر
جونسون نفسه على أن بريطانيا سوف تخرج "مهما كلفنا هذا" في 31
أكتوبر/تشرين الأول، ولكنه تلقى تحذيرات بأنه قد يواجه المحاكمة إن اختار
أن ينتهك القانون.
ما زالت الحكومة تصر على أن التوصل إلى اتفاق هو ال
خيار الأفضل لديها، وأن طرح الخروج "بدون اتفاق" وسيلة ضرورية من أجل التفاوض.
ويقول
رئيس الوزراء إن السبيل إل
ى إبرام اتفاق بريكست هو منع الاتحاد الأوروبي من التفكير في أن أعضاء البرلمان سيوقفون الخروج بدون اتفاق، ووصف وزير
الخارجية، دومينيك راب تشريع منع الخروج بدون اتفاق بأنه "رديء"، قائلا إنه
"يضعف" وضع الحكومة في التفاوض مع بروكسل.
لكن الاتحاد الأوروبي يقول إن الحكومة لم تبذل جهدا للتوصل إلى اتفاق، وتقول وزيرة العمل
والمعاشات، التي استقالت من الحكومة نهاية الأسبوع الماضي، ليس هناك دليل
على أن بوريس جونسون يحاول التوصل إلى اتفاق.
ولخص رئيس الوزراء الأيرلندي موقف الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين بقوله
لبوريس جونسون إن الاتحاد الأوروبي "مستعد لأي بدائل، لكنها يجب أ
ن تكون واقعية، وقانونية وقابلة للتنفيذ، ولم نتسلم مقترحات كهذه حتى الآن".
غير
أن وزير الخزانة البريطاني، ساجد جاويد، قال إن الوزراء "يبذلون ما في
وسعهم" من أجل التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، لكن يبدو أنه لم يعد
هناك وقت للتوصل
إلى اتفاق جديد قبل حلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول، كما ينص التشريع الذي وافق عليه البرلمان.
والاتفاق الوحيد الموجود حاليا، هو الذي توصلت إليه إدارة تيريزا ماي، ورفضه البرلمان ثلاث مرات.
الاستقالة
قال رئيس الوزراء يوم الخميس من الأسبوع الماضي إنه يؤثر "الموت في خندقه" على أن يطلب تمديدا آخر لبريكست.
وعلى
الرغم من المبالغة في هذا التصريح، فإنه من الممكن أن يستقيل بوريس جونسون
ويقول "إذا أردتم تمديد عملية بريكست، فلن أكون أنا هذا الشخص".
ومع فقد حزب المحافظين لأي أغلبية كان يتمتع بها في البرلمان، حتى مع مساندة
الوحدويين من ممثلي أيرلندا الشمالية، فإنه أصبح من شبه المؤكد أن يفضي
الوضع الحالي، مع طرد 21 عضوا من الحزب الأسبوع الماضي لتصويتهم مع
المعارضة، إلى انتخابات عامة.
ولكن يجب على الاتحاد الأوروبي أن
يوافق على
أي تأخير لموعد بريكست، ومن الضروري لبريطانيا أن تطلب هذا
التمديد، لوقف خروج البلاد من الاتحاد في 31 أكتوبر/تشرين الأول تلقائيا.
وعلى من يتولى بعد استقالة جونسون، خلال
فترة الـ14 يوما التي تعقب الاستقالة، أن يطلب التمديد من الاتحاد، وربما يكون ذلك جيرمي كوربن، أو أي
شخصية أخرى تحظى بثقة أغلبية الأعضاء، مثل كينيث كلارك، عضو المحافظين
المخضرم.
وهناك اقتراح آخر فحواه أن كبير موظفي الحكومة يستطيع أن يقدم هو نفسه طلب التمديد، ولكن هذا سيكون أمرا غريبا وغير معتاد.
وقد يجري بعدها انتخابات عامة، ربما في نوفمبر/تشرين الثاني، أو في ديسمبر/كانون الأول، ويبدأ حملة انتخابية يكون فحواها أنه فعل ما في وسعه
لتحقيق الخروج من الاتحاد، لكن البرلمان عرقل جهوده.
وربما يكون في ذلك الوضع فائدة، تساعد حزب المحافظين لكي يستعيد معها مصداقيته بشأن
بريكست، لمواجهة التهديد الذي يمثله خصمه حزب بريكست.
وقد يساعد هذا أيضا في نشر رسالة شعبوية قوية تقول "الش
عب مقابل البرلمان" بشأن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
ولكن أحزاب المعارضة يمكن أن تقول إن جونسون ببساطة ليس محل ثقة، وإنه يقود البلاد إلى كارثة هي الخروج بدون اتفاق.
وهذا يعني إجراء انتخابات عامة ثالثة، وربما اختيار زعيم رابع للمحافظين، في فترة أقل من خمس سنوات.